الأحد، 25 أكتوبر 2009

بطالة النساء في سورية مازالت مرتفعة


علياء تركي الربيعو


ما زالت النساء تمثل نسبة قليلة جدا من العمالة الإجمالية في سورية, ولكن النسبة كانت ترتفع ببطء في السنوات الأخيرة. إن استطلاعا نشره المكتب المركزي للإحصاء (جهة حكومية) أواخر السنة الماضية أظهر أن نسبة النساء في عمر العمل (المحدد بمن عمر بين 15-65) التي كانت تعمل في عام 2007 لا تزيد عن 14%, وأن هذه النسبة تشكل حوالي 16% من إجمالي العمالة.
وأظهر الاستطلاع الرسمي أن حوالي نصف العاملات هن في القطاع العام، وخمسهن في الزراعة، فضلا عن 20% اللواتي يعملن في الخدمات والبيع، و7% في الصناعة, ومعظمهن في صناعة النسيج, والبقية يعملن في العقار والمال وقطاع النقل. وأظهرت الدراسة أيضا أن النساء العاملات في مجالات تتطلب المهارات الفنية هن أقل بكثير من نظرائهن الرجال.

نظرة المجتمع لعمل المرأة
يعلق الخبراء في الشؤون الإجتماعية اللوم حول معدل التشغيل المنخفض جزئيا على الرأي العام الذي لا يؤيد خروج النساء للعمل، بشكل عام، بدلا من البقاء في البيت. وقال أكرم القش وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق إن "النساء اللواتي يرغبن في دخول سوق العمل تواجههن الكثير من المشكلات بما فيها التعليم والتقاليد."

عمل المرأة رهن الظروف المعيشية
ورغم ما سبق الا ان الأرقام تظهر أن أكثر النساء المتزوجات يعملن لتعزيز دخل البيت في الوقت الراهن. و كانت نسبة النساء اللواتي يؤمن القسم الأهم من دخل العائلة قد ارتفعت إلى 11% بالمقارنة مع 10% في 1994 حسب ما يقول الاستطلاع. وفي هذه الصدد قال بسام القاضي، مشرف مرصد نساء سورية (وهو موقع انترنت مقره في دمشق): "بشكل أكثر النساء يأخذن دورا مهما في العائلة بعد الطلاق أو بعد وفاة أزواجهن". وأشار السيد القاضي إلى أنه عندما تجد النساء أنفسهن في مثل هذه الأوضاع يقل احتمال أنهن سيرجعن إلى بيوت عائلاتهن.

وترجع راغدة الأحمد، النائبة لرئيسة الاتحاد العام النسائي، هذه التيارات الجديدة إلى الضغوط الإقتصادية المفروضة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة أكثر منه بسبب التحول الجذري في الرأي العام.
وفي الوقت نفسه، وحسب ما قالته ريم الجابي من الصندوق الإنمائي للامم المتحدة (UNDP)، فإن عدد النساء اللواتي يحصلن على الشهادات الجامعية يرتفع, إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن ما يقارب نصف النساء السوريات يتابعن التعليم العالي. ومع أن عدد النساء العاملات مرتفع إلا أن أغلبهن يعملن في أعمال وظيفية، لا تتطلب مهارات فنية عالية.

الاتجاه نحو القطاع الحكومي
إن القطاع العام هو الأكثر توظيفا للنساء, إذ تكون قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة للنساء أكثر استقرارا بالنسبة لساعات الدوام وظروف العمل. على خلاف ذلك يجد الاستطلاع أن ربع الرجال فقط يعملون في القطاع العام حاليا.
وتقول باسمة الخوري عضوة بارزة في الاتحاد العام النسائي إن "العمل في الحكومة يحمي النساء, وأنهن لسن مضطرات للعمل ليليا أو في الأعمال الجسدية الشاقة." وهن يجلبن الفوائد العائلية وميزات أخرى ليست متوفرة في القطاع الخاص دائما. هكذا يقول خبراء الجندر إن قوانين المساواة تُحترم في القطاع العام حيث الكثير من الموظفين في القطاع الخاص يميّزون ضد النساء في أمور الراتب وأنواع الأعمال المتوفرة لهن.
غير أنه يرى البعض أن العمل في أعمال إدارية متدنية المستوى في القطاع العام يمنع النساء من البحث عن فرص عمل أكثر تحدّ. كما تقول علا تركي وهي إمراة عمرها 27 عاما ترأس فرعا من بنك خاص في دمشق: "العمل الحكومي لا يعطي للنساء فرصة التحسن ولا يساعدهن في تحقيق طموحاتهن."

مبادرات غير كافية

فيما يخص هذا الشأن فقد شهدت السنوات الأخيرة عددا من المبادرات الحكومي والخاصة لتشجيع النساء على الإبداع التجاري. على سبيل المثال عقدت الحكومة السورية بالتعاون مع ال"UNDP" في كانون الأول الماضي ورشات تغطي البلد من أجل تأهيل النساء لإطلاق مشاريع تجارية صغيرة خاصة بهن وإدارتها. ذلك أن النساء يمثلن أكثر من 60% من المستفيدات من القروض الميسرة لكي يطورن مشاريع اقتصادية جديدة. وفي 2007 أطلقت الحكومة قرضا آخر ليساعد النساء في قطاع الزراعة على إقامة مبادرات تجارية لبيع منتجاتهن.
لكن يرى البعض ضرورة العمل أكثر من أجل إندماج النساء في الحياة الإقتصادية. ومن ناحيتها قالت السيدة الأحمد من الاتحاد العام النسائي إن هناك حاجة لوجود رأس مال أكثر لقروض تكلفتها منخفضة. وقالت إن "بعض النساء في سورية وصلن إلى مواقع صنع القرار في السياسة وفي العالم التجاري, ولكن تظل الأعداد قليلة جدا، وأقل بكثير مما هو متوقع." وحسب ما تقوله طرفة كحيل، ناشطة في موقع نساء سورية في مقابلة لها ، فإن "ما تريده النساء في سورية هي المساواة الحقيقية مع الرجال وتكافؤ الفرص في سوق الأعمال."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق