الأحد، 27 سبتمبر 2009

جمعية جديدة تدعو لتعدد الزوجات

الداعي الى ستر بنات المسلمين " هذا ما يطلقه على نفسه الحاج نصري ابو غلوس مؤسس جمعية تعدد الزوجات في الاردن


لا يتردد ابو غلوس البلغ من العمر ( 58 عاما )، و الذي تزوج 15 مرة في حياته (يحتفظ باربع على عصمته) و انجب من هذه الزيجات 31 ولدا مع أحفاد فاقوا العشرين حفيدا، و الذي لم يكمل من تعليمه سوى للصف السادس الابتدائي، ويمتلك عدة شركات ومحال للأدوات الصحية في رأس العين بالاردن ، لا يتردد‏ في اعتبار أن "كثرة الزواج ليست وجع رأس". بل ويدعو أكثر إلى "تعدد الزوجات وتعميمه"
من خلال جمعيته الجديدة لتعدد الزوجات .


تشجيع الرجال على التعدد
يتحدث ابو غلوس عن الجمعية التي انشاها و يقول "هذه جمعية افتراضية وأنا نائب لعديلي السعودي الذي تزوج نحو 20 من النساء ولديه اليوم أكثر من 60 ابنا"
يمتلك ابو غلوس بطاقة تعريفية باسمه يوزعها على الرجال الذين يقابلهم في حياته بغرض تشجيعهم على تعدد الزوجات ، يقدم ابو غلوس نفسه بالبطاقة على انه "نائب جمعية تعدد الزوجات " و “الداعي إلى ستر بنات المسلمين”
ما يميز بطاقة التعريف الخاصة بابو غلوس ليس فقط العبارتين السابقتين ، بل الشعار الموضوع على يسار البطاقة و المكون من هلال بداخله اربع نجمات مختلفة الالوان .
ويشرح أبو غلوس للجزيرة نت شعار جمعيته ويقول "الهلال هو الرجل، والنجمات هن النساء اللواتي أحل الله للرجل الجمع بينهن". ويضيف "تعمدت وضع كل نجمة بلون لأن النساء غير متشابهات".



فائدة التعدد و اصله
يرى ابو غلوس بان منع التعدد يشيع الفاحشة في كثير من الأحيان ، ويطالب بالنظر لما تعانيه المجتمعات الغربية من "ظلم للمرأة"، ويؤكد أنه يدعو كل رجل "قادر ماديا وجسديا ويمكنه العدل بين الزوجات" إلى التعدد، لذا فهو يصف الرجال الرافضين للتعدد ب"الجبناء " و المرأة التي تحرم التعدد على زوجها "تحرم ما أحل الله".
ويؤكد ابو غلوس أن الأصل في الشريعة الاسلامية هو التعدد ويقول "أنا أنتمي لمدرسة لديها من النصوص الشرعية ما يكفي للدلالة على أن الأصل هو التعدد والاستثناء هو الزواج بواحدة".
ولا يرى أبو غلوس أن “فقر الرجل وعدم اقتداره ماليا يمنع تعدد الزوجات فهو يؤمن أن الرزق يأتي بعروة الأولاد، وأن الله هو الذي يرزق عباده”.
ويؤكد ابو غلوس بأن تعدد الزوجات، يساهم في تقليل نسبة العنوسة في المجتمع. ويلفت إلى أن نسبة العنوسة بين الفتيات في الأردن مرتفعة والعمل على التشجيع على الزواج بأكثر من واحدة يعمل على محاربة العنوسة.
وتشير دراسات اعدتها وزارة التنمية الاجتماعية في الاردن إلى أن معدلات العنوسة في المملكة تجاوزت مئة ألف فتاة، تزيد أعمارهن عن ثلاثين عاما وتخطين سن الزواج في نهاية عام 2007 ، فيما تشير إحصائيات اعدتها جمعية العفاف الخيرية الاردنية مؤخرا إلى أن متوسط سن الزواج ارتفع إلى ثلاثين سنة للذكور و29 سنة للإناث.


تعدد الزواج مشكلة ام حل
و تنقسم الاراء بالنسبة الى موضوع التعدد ، فبين من يراها بانها قد تحل مشكلة و اولها العنوسة ،يرى البعض بانها قد تخلق مشاكل اخرى كالطلاق و تفكك الاسرة .
تقول حنان علي ،ربة منزل،" تعدد الزوجات ليس حلاً لمشكلة العنوسة الموجودة داخل المجتمعات العربية الموجودة، فحل المشكلة عن طريق التعدد سينجم عنه مشكلة أكبر وهي الطلاق؛ وذلك لأن الكثير من الزوجات لن تقبل بوجود امرأة أخرى في حياة زوجها!".
وتؤيد ريم أحمد ، زوجة أولى تزوج عليها زوجها،هذا الامر و تقول " أنا ضد موضوع تعدد الزوجات تماماً، يكفي أنني فقدت الاستقرار في حياتي بعدما تزوج زوجي ولم أعد أجده بجواري

".
بينما يرى ياسر الزعاترة كاتب اردني في حديث له نقلا عن الجزيرة نت بانه يمكن للمرأة التي فاتها القطار أن تقبل برجل متزوج على أمل أن يكون لها بيت وتكون لها أسرة، فما من شيء يمكن أن يعوض المرأة عن دفء الأسرة والزوج والأبناء.
و يؤكد على ذلك احمد خلف ،مدرس فيرى ان تعدد الزوجات هو أمر مشروعا وحل لكثير من المشكلات الاجتماعية، فهو يتيح الفرصة لكثيرات ممن فاتهن قطار الزواج أو طلقت أو توفي عنها زوجها أن تشعر بشيء من الاستقرار والأمان في كنف رجل يرعاها.
الا ان رغداء الاحمد ناشطة في مجال حقوق المرأة ترى بان الزواج الثاني اصبح يتم بغرض إشباع النزوات فقط، دون النظر إلى كونه وسيلة من وسائل إصلاح خلل ما في المجتمع كارتفاع نسبة العنوسة وما إلى ذلك.
ويرد الزعاترة على من يأخذ القضية من زاوية كرامة المرأة بالقول "هؤلاء لا يرون أن هناك رجالا يرفضون من قبل نساء كثيرات نظرا لقلة إمكاناتهم، وأن اللواتي قبلن برجال متزوجين قد فعلن ذلك بإرادتهن، مفضلات ذلك على العنوسة ".


تاثير المجتمع على التعدد

و براي الكثيرين فان مسالة تقبل المجتمع لمسالة التعدد تخضع لامور معينة ،اولها تاثير المجتمع على هذا الامر و هذا ما يؤكده الزعاترة اذ يقول"بأن البعد الاجتماعي يؤثر في قضية التعدد، لانه يتوفر أزواج يرغبون في التعدد ولديهم القدرة المالية والجسدية، لكنهم لا يفعلون خوفا من زوجاتهم، أو خشية التأثير على استقرار البيت الأول ومشاعر الأولاد، وهي قضية تتأثر بالواقع الاجتماعي ويمكن أن تتغير بمرور الوقت


حكمة لتعدد الزوجات
يتابع أبو غلوس، المتزوج من نساء من عدة جنسيات عربية، اعطاء رايه في هذا الموضوع ممازحا أن “المتزوج من واحدة إذا مرضت مرض معها، والمتزوج من اثنتين يقع بين نارين، والمتزوج من ثلاث عريس كل ليلة، والمتزوج من أربعة أسد في غابة”. وهو يؤمن بحكمة أن ” الرجل مدد، والمرأة عدد”.
و يختم قائلا " أنا جمعية وتجربة ناجحة قائمة وليزرني أي رجل وسأقنعه بالتعدد".


روابط لمواضيع ذات صلة

http://www.alghad.jo/?news=448061

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/70F44A21-9F47-4970-A6E8-36E983EDBECA.htm

الخميس، 17 سبتمبر 2009

كيفية تقييم مواقع الانترنت الصحفية

من المهم تقييم المواقع الإخبارية ومدى جديتها على الانترنت من خلال طرح الأسئلة التالية:

- من الذي أنشأ الموقع و يقوم بتزويده بالمضمون؟ بإمكانك أن تقوم ببحث حول اسم الموقع او اسم المؤسسة أو الشخص الذي أنشأه، ومحاولة إيجاد معلومات حول مدى خبرة هذه المؤسسة أو الشخص من خلال دراسة إعمالهم السابقة لتحديد مصداقيتهم. و يمكن استخدام مواقع مثل http://www.whois.com و http://www.domaintools.com لمعرقة المزيد من المعلومات عن صاحب الموقع.




- ما هو محتوى الموقع؟ هل المواد الموجودة بالموقع مواد ترويجية أم إخبارية؟ هل الموقع مجرد أداة دعائية للمؤسسة الإعلامية أم يحتوى علي معلومات مفيدة وجديدة. يقول جيمس سي. فوست في كتاب "الصحافة الالكترونية: مبادئ وممارسات الأخبار على الشبكة الالكترونية" أن "محتوى الموقع أحد أوضح المؤشرات على أهدافه الصحفية."

- هل المعلومات دقيقة؟ ابحث عن أخطاء إملائية أو نحوية. كيف تمت كتابة التقارير؟ هل تشعر بالجدية والاحتراف؟ هل المعلومات الموجودة بالموقع دقيقة أم مبالغ فيها؟ هل تم إسناد المعلومات إلى مصادرها؟

- هل يتم تحديث المعلومات؟ يعتبر تحديث المعلومات بشكل دوري مؤشر هام على جدية الموقع والقائمين عليه. فعلى سبيل المثال إن اتجهت إلى موقع ما ووجدت أخبار الأسبوع الماضي على الصفحة الرئيسية يستبعد انك ستزور الموقع مرة أخرى للحصول على آخر الأخبار. احد أهداف المواقع الإخبارية الرئيسية هو جذب المستخدمين وعليه فالتحديث بشكل مستمر يساعد على تحقيق ذلك.

- ما هو شكل الموقع؟ تستطيع أيضا من تصميم الموقع واختيار ألوانه أن تحدد جديته. إن كان الموقع يستخدم ألوان كثيرة و فاقعة لجذب الانتباه من الصعب اتخاذ محتواه جديا.

الصحافة الالكترونية

هي كتابة وإنتاج الأخبار المرئية والصوتية لمواقع اليكترونية. لا تعني الصحافة الاليكترونية مجرد نسخ الخبر كما هو ولصقه على الموقع الاليكتروني. هناك طرق معينة للكتابة و لتنظيم الخبر ولتصميم المواقع الإخبارية. لابد أن تكون المواقع الإخبارية المرتبطة بمؤسسات إعلامية أكثر من مجرد واجهة دعائية للمنظمة الإعلامية

.فوائد الصحافة الالكترونية:

- السماح للمستخدم باختيار الترتيب والطريقة التي يتصفح بها الموقع.
- توفير مساحة غير محدودة للأخبار.
- توفير الأخبار بصورة فورية ومستدامة.
- وجود أرشيف وخاصية البحث والقدرة على استرجاع المعلومات.
- استخدام أدوات الوسائط الإعلامية المتعددة.
- التفاعل مع المستخدم و السماح له بإبداء رأيه والتعليق على الخبر والتحاور مع الصحفيين والمحررين والمستخدمين الآخرين.
السماح بالتصحيح الفوري للأخطاء


تاريخ الصحافة الالكترونية

لقد أصبحت شبكة الانترنت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للعديد من الناس. كما أنها تعتبر أداة حيوية للصحفيين. ولكن كيف كانت
البداية؟ بدأت شبكة الانترنت كمشروع قامت به وكالة مشاريع البحوث المتقدمة التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية في السبعينيات لربط المشئات من أجهزة الكمبيوتر بشبكة تعرف باسم اربانت ARPANET. وكان الهدف من المبادرة إيجاد وسيلة اتصال وتواصل بين الباحثين والمسؤولين الحكوميين في حالة وقوع هجوم نووي.

وحتى الثمانينات لم تكن هناك أية مواقع الكترونية. كان تداول المعلومات من خلال النص وتطبيقات بروتوكول نقل الملفات (PΤF) فقط. بعد ذلك، تم إنشاء النص التشعبي للغات الرموز المعروف باسم (HTML) لجعل الاتصال بين العلماء أسهل. وقد أتاح (HTML) سهولة عرض النص، والصور، والجرافيك على نفس الشاشة، وأتاح للمستخدمين سهولة التنقل من صفحة إلى أخرى عن طريق الروابط..

مقدمة

ما اشرنا في المقدمة من المتوقع أن يكون المشاركون على دراية بالمبادئ الأساسية للصحافة، لكن قبل أن نبدأ فيما يلي تذكير سريع وموجز بمبادئ الصحافة بشكل عام.

العدل: عليك أن تتعامل مع أي موضوع دون تحيز، والاستماع إلى جميع الجوانب.

إسناد المعلومات إلي مصادرها: على الصحفي أن يوضح مصدر كل المعلومات التي يحتويها تقريره. الآن في عصر الانترنت يمكن أيضا أن يضيف رابط إلى مصدر معلوماته، إذا كان المصدر موقع الكتروني آخر.

الدقة: يجب على الصحفي التدقيق في جميع الحقائق التي يحتويها تقريره، والتأكد منها قبل نشرها. يشكك البعض أحيانا بالمعلومات التي تورد على شبكة الانترنت و يقللوا من أهميتها وجديتها لذلك تقع على عاتق الصحفيين مسئولية التحقق من المعلومات من اجل بناء مصداقية تقاريرهم وموقعهم.

صلة الموضوع وأهميته للجمهور: ما هي أهمية موضوع التقرير للقراء أو المشاهدين أو مستخدمي الانترنت؟ يجب أن يكون الموضوع ذو أهمية للمجتمع. وعلى الصحفي أن يكون على دراية بما يهم ويؤثر في الجمهور.

الحداثة: بنشر معلومات جديدة لم تكن متوفرة ومعروفة من قبل.

هذه المبادئ الأساسية للصحافة لا تتغير بالصحافة الالكترونية، و بالرغم من الاختلافات ما بين أنواع الصحافة المختلفة والصحافة الالكترونية، والتي سنتطرق إليها في وقت لاحق.

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

عودة الإثنيات في عصر العولمة

دمشق - علياء تركي الربيعو

«إفلاس الإنسانية» هذا ما توصل إليه الكاتب الألماني كارستن فيلاند في المحاضرة التي أقيمت في المركز الثقافي الألماني بدمشق، شاركه فيها الدكتور صادق جلال العظم، والتي كانت بعنوان «الإثنية والسياسة»، تم خلالها مناقشة كتاب فيلاند «الدولة القومية خلافا لإرادتها» الذي ترجم للغة العربية في العام 2007 عن دار المدى بدمشق.
عقّب الدكتور العظم على ما جاء في كتاب فيلاند خلال المحاضرة، فلم يوافق العظم على ما أسماه فيلاند بـ«إفلاس الإنسانية»، مشيرا إلى أن الدول الغربية هي التي همشتها واستبعدتها وأهملتها، فانتهاء الحرب الباردة ساهم في ظهور الإثنية، لأن الدول الفاعلة والمقررة تبنت هذا المفهوم، لكونه الأسهل في التعامل مع الدول الأخرى.






بدأت المحاضرة بشرح فيلاند وجهة نظره على ما جاء في كتابه في القسم الأول من المحاضرة، إذ تحدث عن مفهوم الإثنية وكيف تكونت، مشيرا إلى أن سقوط جدار برلين ساهم في بداية الصراعات الإثنية في العالم، فقد شهد العالم تطورا ملحوظا بعد سقوط جدار برلين، ليس فقط في ألمانيا، ولكن في أوروبا كلها في العام 1989، إذ أمل الناس آنذاك أن يروا العالم وقد تحول الى مواطنة وعالم متنور، عالم يمكن أن يواجه المشاكل الكونية، ولكن لسوء الحظ هذه الآمال ذهبت أدراج الرياح، ولم تتحقق، بل بدلا من ذلك هناك ما نسميه بالإثنية التي ظهرت وأضحت على أجندة الدول في أوروبا، متمثلة في حروب البلقان في بداية التسعينيات من القرن العشرين.
وأشار فيلاند إلى أنه أصبح لدينا اليوم ما يسمى بالمفهوم الألماني، وموضوع الأمة العضوية والإثنية التي في بعض الحالات المتطرفة هي العرق، أي أن لدينا مجموعة من الناس بين مفهومين، مجموعة مفتوحة ومجموعة يغلب عليها العنصر العاطفي الذي يصعب عليك الخروج من إطارهما، إذا الإثنية أو ما نسميها بالبيئة «بيئة الأمة الإثنية» هي التي لا تنظر إليك كشخص، ولإرادتك، بل كمصدر وممول سياسي.
ومن ثم أخذ فيلاند يوضح العناصر المكونة للمفهوم الإثني بين المجتمعات والتي صنفها لخمسة عوامل، أولها الدين الذي يشكل المفارقة الرئيسية بين المجموعات، مشيرا إلى ما حدث في البوسنة ولبنان والعراق والباكستان أيضا.
الأرض .. والعادات
أما العنصر الثاني برأي فيلاند، هو الأرض، وذلك عندما تربط الأرض بمجموعة إثنية معينة، بحيث تصبح الأرض المكان المقدس للمجموعة، مثل ما حدث في كوسوفو وصربيا.
العنصر الثالث تمثل في اللغة، إذ إن التفرقة بين لغتين لديها نفس المواد الأولية اللغوية تكون لأسباب سياسية، ففي البلقان تعلمنا اللغة الصربية الكرواتية، أو في باكستان، حيث تم تمزيق اللغتين إلى أوردو وهندي وهي لغات واحدة ذات فوارق بسيطة.
العنصر الرابع هو العادات التي تلعب دورا أساسيا في لعب دور التمييز والفروق بين المجموعات الإثنية، فالإثنيون يحاولون التفريق بين المجموعات على أسس ومعتقدات معينة، فهناك في الهند الكثير من المسلمين لا يأكلون لحم الخنزير وهناك أشخاص لا يأكلون لحم البقر بسبب عادات إثنية، وليست هناك مشكلة برأي فيلاند في هذا التعدد الثقافي، إلا أن ما يثيره هو عندما تتحول هذه الاختلافات إلى أساس في أدبيات وأيديولوجيات الإثنيات السياسية.
العنف ... وآخر الأشجار
العامل الأخير الذي يعزز الفروق موجود على مستوى الحشد السياسي والصراعات السياسية، هو العنف بحد ذاته الذي كثيرا ما نراه وتشهده أيامنا، والذي لا يقتصر على القتل وسفك الدماء، بل العنف الذي تشهده بعض البلدان، والتي تشهد ساحاتها صراعا إثنيا، كالعنف الذي تواجهه بعض النساء من خلال اغتصابهن لاعتقاد الطرف الآخر أن هذه العمليات يمكن أن تعيد ترتيب مكونات الإثنية الأخرى، لكون المرأة المغتصبة سوف تلد طفلا ينتمي لمجموعتها.
ويرى فيلاند أننا كنا نعتقد في بداية التسعينيات أننا تخلينا عن الكثير من هذه المفاهيم، وأنه عصر نهاية الكثير من المفاهيم السابقة، إلا أننا وبالنظر إلى العالم نجد نفس الأخطاء السياسية ترتكب مجددا في الهندسة السياسية لمجالات ما بعد الصراعات في العالم، مثلما حدث في العراق بعد الحرب الاخيرة 2003، الذي ولد ما يمكن تسميته بـ«إثنية السياسة» الأمر الذي رأيناه جليا في كثير من حلول الصراعات التي حدثت في لبنان والبوسنة.
ويصل فيلاند إلى نتيجة أن التغيير الحقيقي للعالم، تم في 1989 عند انهيار جدار برلين، حيث دخلنا الإثنية بعد سقوط الجدار، ودخلنا حربا جديدة «مجموعات ضد دول».
وينهي فيلاند محاضرته بالقول إننا نشهد في أيامنا هذه ما يمكن تسميته بـ«إفلاس الإنسانية»، فعلى الرغم من ما بشرت الإنسانية من «نهاية عصر الداعية»، واقتلاع آخر أشجار الزيتون التي تعبر عن كل ما هو من أفكار قديمة، والتي سيحل محلها القرية العالمية والمواطنة الإنسانية، إلا أنه على أرض الواقع نجد أنه لم نستطع أن نتغلب إلى الآن على مصطلح الولادة على أنها عامل سياسي، وأنها تشير إلى أصل الفرد، لذلك نحن نواجه اليوم تخصيص المجموعات، حيث إن الأشخاص لا يسمح لهم بالابتعاد عما ولدوا عليه.
التهميش الاجتماعي والثقافي
أما في القسم الثاني من المحاضرة فقد تحدث الدكتور العظم، موضحا أن الوضع في الوطن العربي يختلف قليلا عن الدول الغربية، فلدينا بالعالم العربي تفسيرات لما تساءل عنه فيلاند في كتابه، أحد التفسيرات هو أن أسباب الصيرورة الانحداري هي التهميش الاجتماعي والثقافي في المجتمع لمجموعات معينة من جانب فئات أخرى مسيطرة، وينتج عنه عواقب، فأحيانا يكون هناك لجوء للعنف والتقسيم والانطواء على الذات وعدم الإحساس بالمشاركة.
تفسير آخر يطرحه الدكتور العظم، هو أنه مع انهيار الاتحاد السوفييتي، وانتهاء الحرب الباردة التي كان فيها منطق متعال حاكم الكثير من الصراعات الكامنة والتوترات، أي ضابطها بصورة معينة، مع انتهاء الحرب يمكن أن نقول إن انفلات الأمور ساعد على ظهور الإثنية، وأعطى الدكتور العظم مثالا على ذلك، هو ما حدث في الستينيات قصده الحرب بين الهند والباكستان التي اندلعت بقوة، ومن ثم توقفت فجأة وعادت الامور الى ما هي عليه.
أما التفسير الأخير فيرجعه العظم، إلى أنه بعد الحرب العالمية حدث ما يسمى بانفلات العولمة من مراكزها واجتياحها لدول الأطراف عمليا، والذي نراه من هذه الظواهر نوعا من ردود الفعل الانفعالية والمحافظة على الذات فيحدث الالتفاف على الذات ويحدث الصراع على الهوية وتنشأ هوايات جديدة، ولكن نجد لها جذورا وأصولا.
الحال .. والحكومات العربية
بعد المحاضرة فتح باب المداخلات للحضور، الذي كان كبيرا وضم العديد من الشخصيات المثقفة السورية، وأيضا العديد من الشباب،
ما يؤكد الحاجة إلى الشباب السوري وحتى المثقفين لحركة ثقافية نشطة في سورية تخلت عنها المؤسسات السورية الخاصة والعامة، لتأخذ المؤسسات الغربية على عاتقها هذا الأمر.
أحد الأسئلة الذي أثار اهتمام فيلاند تعلق بمدى لوم الحكومات العربية إلى ما آلت إليه الحال في دولها، والذي أجاب عنه فيلاند بأن التحديات مثل أفكار العروبة والقومية ماتزال موجودة، فبالنسبة لحركة التحرر الوطنية ففيها مكونات كما هو الحال في القوميات الأخرى. ووظيفتها كانت إنهاء الاستعمار والامبريالية، أي أن المحتوى كان قوميا إثنيا، وليس الحركة الديمقراطية وفق النموذج الفرنسي، ميزة حركة التحرر العربية أنها لم تدخل في صراعات مع الهوية الدينية، إلا أنه بعد عملية التحرر الوطني تحولت القومية من حركة إصلاح إلى حركة تقلصت حول نفسها وواجهت الآخرين، ووضعت التركيز على الجزء الإثني، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما وظيفتها هل هي الاحتفاظ بالعروبة، أم التنوير، أم الوقوف في وجه التغيير؟ بمعنى أو بآخر ما تبقى من حركة التحرر العربية هو كلمة عربي وذهب التحرير على حد قول فيلاند.
يذكر أن كارستن فيلاند هو شخص أكاديمي ودارس للتاريخ، درس في جامعة جورج تاون، وصحافي أمضى وقتا طويلا في الشرق الأوسط، وفي دمشق تحديدا، قام ببحوث ودراسات عديدة في مناطق الصراع مثل البوسنة والهند الباكستانية وجنوب أميركا.

خيوط الحرير تنسل من التكية الدمشقية القديمة

دمشق- علياء تركي الربيعو
كنان طافش شاب فلسطيني الأصل، لكنه يتقن حرفة دمشقية أصيلة ويعتبر مع عدد قليل من الحرفيين الذين يتقون العمل على النول اليدوي الوحيد الآن في دمشق وسورية لصناعة البروكار، يعمل كنان بمحل «أحمد شكاكي» لمنسوجات ومصنوعات البروكار الشرقي، وأغلب المنسوجات من صنع يديه. يقول طافش: «كان هناك نول آخر في مدرسة وجامع العظم، ولكن منذ شهرين فقط توقف عن العمل لأنه يسبب ضجة تزعج المصلين».



يزدان المحل الدمشقي القديم ببنائه ذي الطابع العثماني، وسط عدد من المحال التي كانت من قبل غرفاً للوضوء أيام الفترة العثمانية والتي تتبع للتكية السليمانية التي تتألف من جامع وغرف عديدة، كانت فيما مضى مكان تجمع للحجاج الذاهبين إلى البيت الحرام. يوضع داخل المحل النول اليدوي الوحيد القادر على العمل، تؤسرك الخيوط الحريرية التي يصاغ منها أفضل وأشهر الأقمشة الحريرية في العالم، ألا وهي البركار الدمشقي.
لم يخف ذلك الشاب حزنه لانحسار هذه المهنة وعدم الاهتمام بها من قبل المعنيين، أو حتى من قبل المستهلكين العرب، وحصرها فقط باهتمامات السياح الأجانب الذين يعتبرون البروكار مطلباً مهماً، ولاسيما بألوانه الطبيعية الثرية ونقوشه الشرقية الدقيقة.
يكمل طافش: «زبائني أغلبهم من السياح، قلما أرى سوريين مهتمين بالبروكار، وذلك يعود ربما إلى ضعف الحالة المادية التي تجعل الناس يفضلون اقتناء أساسيات معيشية عن الحرير الدمشقي».
يسكن الحرفي الشاب خوف من اندثار تلك المهنة، فهو ليس صاحب النول وإنما عامل قوى عوده في المهنة، والطريف أن صاحب النول لم يعلم أولاده حرفة البروكار.
يقول طافش: «كل الظروف المحيطة تقول إن هذا النول لن يبقى طويلاً، بدءاً من رغبة وزارة السياحة بترميم التكية، وبالتالي استرجاع المحل الذي نحن فيه منذ 35 عاماً، ثم منافسة النول الآلي وعدم وجود أشخاص راغبين في تعلم هذه الحرفة التي يرون أنه لا مستقبل لها».
يتألف النول من خمس قطع ألا وهي: الماكينة: التي تعتبر مسؤولة عن الرسمة التي سترسم على القماش «تنفيذ التصميم»، والقطعة الثانية: هي الشبكة «الخيوط الصفراء»، وتسمى في حلب «الشبحة»، وتسمى أيضاً «جاكارة»، والشبكة تأخذ المعلومات من الماكينة، وترفع الخيوط المطلوبة لمرور المكوك بينها، والجزء الثالث: «دفة المشط»، وهي قطعة خشبية تحتوي مشطاً تدخل ضمنه خيوط الرداء أو القماش، وكل فرغة في المشط تتدخَّل ضمنها ستة خيوط، والجزء الرابع: مطواية الخيوط، والقطعة الأخيرة: هي مطواية لف القماش، والسداء كما يوضح طافش عملية تسمى عملية التسدية لأجل تحضير خيوط الأرضية.
يضيف طافش «كل خوفي أن أرى هذا النول قريبا في المتحف الوطني مع بقية تراثنا الذي تحيطه الجدران وأعين الزائرين».
وقد عرف أهل دمشق الحرير منذ القرن السادس الميلادي. إذ ساعد موقع دمشق الإستراتيجي السابق على طريق الحرير في تفرد الصناع المهرة في دمشق بهذا النوع من القماش الحريري ألا وهو البروكار . إذ يصنع البروكار من الخيوط الحريرية الطبيعية التي تدخل فيه المادة الذهبية أو الفضية، لتزيد من جماله وبهائه. يعرف في الغرب باسم (الدامسكو) نسبة إلى دمشق، وتعرضت هذه الحرفة إلى صعوبات في السابق أدت إلى شبه انقراضها، كنقص القوى العاملة الخبيرة بها، وذلك بسب استجرارهم إلى الحروب والأزمات، ولاسيما أيام العثمانيين الذين كبلوا تجار البروكار بالمزيد من الضرائب، بالإضافة إلى عدم توفر المادة الأولية أحياناً، وقد جددت هذه الصناعة منذ حوالي العام 1935 بدخول بعض الآلات الحديثة، ولاسيما أثناء الانتداب الفرنسي لسورية. وكانت صناعة البروكار تعتمد في البداية على الخيط الذهبي من عيار 21 قيراطاً، إذ كان لا يشتريه إلا السلاطين والملوك والملكات وكبار القوم، وقد صنع ثوب زفاف الملكة إليزابث (ملكة بريطانيا) من هذا القماش الدمشقي الشهير، وبرسمات دمشقية على ذلك القماش تسمى (عاشق ومعشوق)، استخدم عيار 12 قيراطاً فيما بعد، ليتمكن كل الناس من شرائه وارتدائه.
يقول أحمد شكاكي صاحب النول: «إن النول اليدوي أكثر دقة من النول الأوتوماتيكي، ذلك أن الإنسان عندما يعمل على النول اليدوي تعمل حواسه كلها وعيونه وعقله، أما النول الأوتوماتيكي فمن الممكن أن ينشغل العامل قليلاً فيحدث خطأ في الرسمة التي تنفذ على القماش، ولا ينتبه إليها».
ويقول طافش «يختلف سعر البروكار من حيث عدد الألوان المستخدمة فيه، فإن كان حريراً كله يتم تحديد سعره بناء على سعر الحرير فقط، أما عند دخول ألوان أخرى فيزداد سعره ويختلف استخدامه، ويتراوح سعر المتر الواحد ما يقارب بين 1000 و 2700 ل.س، وكلما كان عدد الألوان أكثر زاد السعر، بسبب الوقت الكبير الذي تأخذه القطعة أثناء عملها وأغلى شيء هو الذي يحوي سبعة ألوان، عندما أعمل على القطعة فهي تخرج من إحساسي، وليس مثل البروكار الآلي».

« الفلامنكو»..فن تعبير المضطهدين

دمشق-علياء تركي الربيعو
«إن هذه الأصوات العميقة هي الغموض، وهي الجذور الضاربة في التربة الخصبة التي نعرفها جميعنا، ونجهلها جميعا، وعلى الرغم من ذلك نأخذ منها ماهو حقيقي في الفن» هذا ما يقوله الشاعر الاسباني المعروف فيدريكو غارسيا لوركا عن فن الفلامنكو.
هذا الفن الذي يعود الى عصور قديمة قدمته فرقة تاتيانا غاريدو من اسبانيا على صالة مسرح الدراما في دار الاوبرا السورية لمدة يومين، العرض الذي حمل عنوان «نار ورمل» عرض فيه الاسبان رقصات الفلامنكو الجميلة، براقصين رشيقين استطاعا أن يهزا خشبة المسرح، ما انعكس على جمهور الحفل الذي تفاعل تفاعلا شديدا مع الراقصين.
تم تقديم خمس لوحات فنية خلال العرض، تنوعت بين رقص وغناء وعزف وبين مواضيع الحب والامل والثورة والظلم، الظلم الذي عاد ليذكرنا بأسباب نشأة فن الفلامنكو، الذي ولد كتعبير للمضطهدين والمسحوقين..



وفي سنة 1492 قام الملك فرنارد وملكته إيزابيل بسن قانون جديد ينص على أن كل سكان مملكة إسبانيا يجب أن يكونوا
من أفراد الجالية المسيحية الكاثوليكية.
وبالتالي على الإسلام واليهود والغجر والمسيحيين غير الكاثوليك التحول للدين الكاثوليكي. وكانت عقوبة الرفض للكاثوليكية الرمى بالطلق الناري حتى الموت.
الكثير من الفئات المضطهدين قد هربوا إلى مدينة غرناطة وكانت في وقتها المدينة الوحيدة التى مازالت تحت سيطرة المسلمين.
وهناك خلف أسوار مدينة غرناطة اجتمع كل هؤلاء في تخوف وانتظار هجوم الملك فرنارد وملكته
إيزابيل، مدركين كون الهجوم
آتياً، آجلاً أم عاجلاً، وفي ظل تلك الأجواء المعتمة اجتمعت تلك الفئات في التعبير عن مآسيهم وحنينهم إلى أيام أحسن، ومستقبل أفضل، وهكذا ولد فن الفلامنكو.
قدم العرض العناصر الاربعة التي يتكون منها فن الفلامنكو وهي الغناء والرقص والعزف والتصفيق والتي تطلبت جهدا وتركيزا عاليا من الراقصين مع ايقاع النغمات الموسيقية.
فلاحون.. بلا أرض
يرجع البعض مصطلح فلامنكو إلى (fallah mengo = فلاح منجو) وهم الفلاحون الموريسكيون الذين اصبحوا بلا أرض، فاندمجوا مع الغجر وأسسوا ما يسمى بالفلامنكو كمظهر من مظاهر الألم التي يشعر بها الناس بعد إبادة ثقافتهم.
البعض الآخر يربط اسم هذه الموسيقى بطائر النحام الوردي.الا أن الكثيرين يرون بأن كلمة فلامنكو كلمة تضمن معنيين، الأول وهو «فلاح منكم» والثانى «فلا يحرم منكم» والاثنان جاءا نتيجة لاختلاط الشعب الإسبانى بالعرب والأندلسيين والذين تأثروا بهم كثيراً.
تميزت مغنية العرض «جوزيفا هيريديا» بصوت قوي ملأ المسرح، استطاعت به انتزاع اعجاب الجمهور، على الرغم من غنائها باللغة الاسبانية والتي لم تكن مفهومة من قبل معظم الحاضرين، وتخلل غناءها نغمات حزينة مأساوية وصرخات تكاد تشبه العويل وهذه احدى سمات غناء الفلامنكو.
وعلى الرغم من أن الفلامنكو كان يعتبر في بداياته فنا محتقرا وغير راق لأن معظم الذين كانوا يقومون به هم الغجر الفقراء في الشوارع، مقابل القليل من المال يرميها لهم المارة. الا أنه مع الوقت أصبح الفلامنكو يعرض في المقاهي الصغيرة لتسلية الموجودين، ومن هناك انتقل للمسارح وتطورت أنماطه فيما بعد، وأصبحت ذات الطابع السعيد والأغاني السعيدة، بالإضافة للأغاني الحزينة واستطاع هذا الفن الآن أن يوجد لنفسه مكانة وشهرة عالمية في ايامنا هذه.
الفن الغجري الشعبي
في الفقرة الفنية الاولى من العرض والتي كانت بعنوان «مارتينيت» ظهر ثلاثة أشخاص يحملون العصا ليبدأوا بالنقر عليها على الارض، وتبدأ هيريديا بالغناء، لتطل راقصة الفلامنكو المشهورة «تاتيانا غاريدو» وتبدأ بالرقص على ايقاع النغمات لترينا فن الفلامنكو الغجري الشعبي الاسباني، بكل ما يحتويه من حركات وتصفيق، تاتيانا التي تعد من أهم راقصات الفلامنكو هذه الايام والتي ورثت الموهبة من أمها «مارجيليا» أسطورة الفلامنكو الحية، اعتمدت في عرضها الحالي استخداما ثوريا للتقنية من خلال اسقاطات رقمية في الخلفية، اذ ظهرت الراقصة في الفقرة الثانية والتي تضمنت عزف الغيتار للموسيقي «روبن مارتينز» من خلف ستار وهي ترقص على نغمة الايقاع من خلال تسليط الضوء عليها بطريقة تقنية جميلة وكأنها احدى حكايا الف ليلة وليلة، جاءت فيه شهرزادنا وهي تاتيانا لتلقي علينا حكاياتها ولكن عن طريق الرقص وبطريقة حداثوية.
رشاقة تثير دهشة الجمهور
في الفقرة الثالثة أطل شاب من وسط الظلام وأثار دهشة الجمهور برشاقته، وهو الراقص «خافيير سيرانو»، الذي رقص على صوت هيريديا بكل تناغم بحذائه القوي وبدلته الرسمية، التي لم تعقه عن الرقص وكأنها دعوة للرقص بحرية من دون عوائق.
عبر الراقصان عن المشاعر في الأغاني التي صدحت بها هيريديا من خلال حركات جسديهما ومن تحكمها بسرعة الإيقاع عن طريق سرعة خطواتهما ورقصهما ليس فقط على رؤوس الاصابع، ولكن على كعب القدمين، مع تحريك كامل الجسد واليدين بحركات متوازنة، فراقص الفلامنكو لا يرقص فحسب بل هو الذي يتحكم بالإيقاع ويصدر جزءا مهما من الموسيقى برجله أثناء الرقص وهنا تكمن صعوبة رقص الفلامنكو.
استطاع الراقصان استغلال كل زاوية في المسرح واستطاعا ان يهزا الخشبة بمهارتهما، الا أن الملفت بأنك ما أن تشعر بأن الرقصة انتهت حتى يفاجئك الراقصان ببداية جديدة وكأنها سلسلة من الرقصات التي لاتعرف النهاية مطلقا، وهنا تكمن جمالية رقص الفلامنكو، في انه لا توجد نهاية لشيء بل هناك بداية دائما لكل شيء، وهذا يعبر عن خلفية هذا الفن الذي انشئ لاعطاء الامل في كل شيء جديد.
لا مكان شاغرا.. في الحفل
المثير للانتباه هو الحضور الكثيف للجمهور السوري اذ لم يكن هناك مكان أو مقعد شاغر في الحفل، بالاضافة الى أن الجمهور وقف في نهاية الحفل وقام بالتصفيق الحار للفرقة، ما استدعى الفرقة للعودة الى المسرح وتقديم فقرة جديدة للجمهور المتحمس للعرض، الامر الذي أثار القليل من الاستغراب، فالثقافة الإسبانية لم تكن عائقا امام تقبل الجمهور السوري لها، حتى انك لتحسب ان أم كلثوم هي التي كانت تغني بدلا من هيريديا والقصبجي يعزف بدلا من مارتينيز.
ولكن على الرغم من أن بروشور العرض يشير إلى أن الفلامنكو تعود أصوله الى الموروث العائد للوجود العربي في الأندلس، الا ان الشخص ما يلبث أن يدرك بعد حضوره للعرض بأن الثقافة العربية
بعيدة كل البعد عن هذا النوع من الرقص والغناء الغجري على الرغم من التزامه وتقيده بقواعد وأصول معينة، لذا يجب عدم نسيان أن الحضارة الاسبانية هي خليط مجموعة ثقافات عديدة وليست العربية فقط، واذا كنا نتشارك مع الاسبان بصفة فهي كما اعتقد حرارة الروح الذي استطعنا تلمسها بالشعب الاسباني، من مغنين وراقصين وحضور أيضا.
الا أننا لا نستطيع ان ننكر بان العرض كان جميلا وأن الجمهور السوري الذي يعاصر هذا الفن الجديد قد ابتهج وهذا ما نجحت به دار الاوبرا في سوريا في أن تقدم فنونا جديدة وغريبة للجمهور السوري، فنونا لم يكن يستطيع أن يراها سوى عبر التلفاز